جيرار جهامي ، سميح دغيم
499
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
- البرهان ، لكونه مفيدا لليقين ، وجب أن تكون صورته يقينية الإنتاج ، فلا يكون إلّا قياسا . ومادّته اليقينيات من الأوّليات والمشاهدات والتجربيّات والحدسيّات والمتواترات والفطريات . ( صدر الدين الشيرازي ، المنطق ، 46 ، 7 ) . * في الفكر الحديث والمعاصر - ليس كلّ صنف من أصناف الناس ينبغي أن يستعمل معهم البرهان في الأشياء النّظريّة التي يراد منهم اعتقادها . وذلك إمّا لأنّ الإنسان قد نشأ على مشهورات تخالف الحقّ فإذا سلك به نحو الأشياء الّتي نشأ عليها سهل إقناعه . وإمّا لأنّ فطرته ليست معدّة لقبول البرهان أصلا . وإمّا لأنّه لا يمكن بيانه له في ذلك الزّمان اليسير الذي يراد منه وقوع التّصديق فيه . فلهذا قد نضطرّ إلى أن نحصّل التّصديق بالمقدّمات المشتركة بيننا وبين المخاطب أعني بالمحمودات . ( لويس شيخو ، علم الأدب 1 ، 7 ، 13 ) . * في الفكر النقدي - أما بالنسبة ل « البرهان » فالأمر يختلف تماما ( عن البيان والعرفان ) . فمن جهة أولى يتعلّق الأمر بمنهج في التفكير وبتصوّر للعالم يختلفان تماما عن المنهج والتصوّر اللذين تمّ إرساؤهما في الثقافة العربية الإسلامية بمعطياتها الخاصة : اللّغة والدين . ومن جهة ثانية يتعلّق الأمر بعالم من المعرفة يكفي نفسه بنفسه ، تأسّس بوسائله الخاصة التي هي العقل وما يضعه من أصول . ( الجابري ، بنية العقل العربي ، 415 ، 16 ) . - أما البرهان كفعل معرفي فهو استدلال استنتاجي ( مقدّمات فنتائج تلزم عنها ) ، وكحقل معرفي ، هو عالم المعرفة الفلسفية العلمية المنحدر إلى الثقافة العربية عبر الترجمة ، ترجمة كتب أرسطو خاصة . ( الجابري ، بنية العقل العربي ، 557 ، 14 ) . * تعليق * في المنطق - إن اعتبار البرهان قياسا منتجا للعلم يميّز بين صدقه وكذبه ، يفترض قيامه على علوم متعارفة ، وأوّليات موضوعة ، ومصادرات على المطلوب ؛ وكذلك بناؤه على مقدّمات صادقة ، أوّلية ، سابقة على النتيجة وأبين منها . آنذاك توجب صدقية المقدّمات صدقية النتيجة . لكن البرهان إن لم يفدنا إلّا العلم بالكليات فإنه يظلّ كالقياس غير مكتمل حلقات نظائره في الواقع . فلا يعود الذهني منه يواكب واقع العيني ، ويظلّ صوري النتائج . لذا وجب علينا التمييز هنا بين البرهان العقلي ، والبرهان الجامع وجود الشيء ( برهان الوجود أو الإنّ ) إلى سبب وجوده ( برهان اللم ) ، والذي أسماه العرب « البرهان المطلق » . مع تطوّر المنطق واتجاهه الرياضي ، تكوّنت مجموعة شروط جديدة للدلالة على صحة البرهان مع قطع علاقتها بالواقع ، إذ هي تهتمّ فقط بالتكوين الضمني لسياق البرهان ومطابقة النتيجة فيه مع المقدّمات . إنها قواعد تركّز على العلاقة بين الرموز